الذهبي
329
سير أعلام النبلاء
وقعتم في الحيرة ، فمن رام النجاة والفوز ، فليلزم العبودية ، وليد من الاستغاثة بالله ، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الاسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة ، وسادة التابعين ، والله الموفق ، فبحسن قصد العالم يغفر له وينجو إن شاء الله . وقال أبو عمرو بن الصلاح : فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على أبي حامد : ففي تواليفه أشياء لم يرتضها أهل مذهبه من الشذوذ ، منها قوله في المنطق : هو مقدمة العلوم كلها ، ومن لا يحيط به ، فلا ثقة له بمعلوم أصلا ( 1 ) . قال : فهذا مردود ، إذ كل صحيح الذهن منطقي بالطبع ، وكم من إمام ما رفع بالمنطق رأسا . فأما كتاب " المضنون به على غير أهله " فمعاذ الله أن يكون له ، شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي ، وأنه مخترع من كتاب " مقاصد الفلاسفة " ، وقد نقضه الرجل بكتاب " التهافت " ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال ذلك في " المستصفى " : 1 / 10 ، وهذا المنطق الصوري اليوناني الذي امتدحه الغزالي بقوله : " من لا يحيط به فلا ثقة له بعلومه أصلا " لا يحتاج إليه الذكي ، ولا ينتفع به البليد ، وكثير من قضاياه لا تصح ، وقد كان سببا في إفساد عقلية كثير من العلماء وانحرافهم عن منهج النبوة ، وطريقة السلف المشهود لهم بالخيرية على لسان من لا ينطق عن الهوى . والتعليق هنا لا يتسع لبيان ما في هذا العلم من خطأ وفساد ، ومن أراد معرفة ذلك بالتفصيل ، فليرجع إلى كتاب " الرد على المنطقيين " لشيخ الاسلام ، فإنه قد أتى على بنيان هذا العلم من القواعد ، وهتكه هتكا بالحجج الدامغة ، والبراهين الواضحة . ( 2 ) انظر لزاما ما كتبه عن نسبة كتاب " المضنون به على غير أهله " للغزالي الدكتور سليمان دنيا في كتابه " الحقيقة عند الغزالي " .